السيد المرعشي
205
شرح إحقاق الحق
وأما الكتاب ففيهم قوله : ثم انظر في حال كتابك ، فول على أمورك خيرهم أو أخصص رسائلك التي تدخل فيها مكائدك وأسرارك ، بأجمعهم لوجوه صالح الأخلاق ، ممن لا تبطره الكرامة فيجترئ بها عليك في خلاف لك بحضرة ملأ ، ثم لا يكن اختيارك إياهم على فراستك واستقامتك وحسن الظن منك ولكن اختبرهم بما ولوا للصاحين قبلك فاعمد لأحسنهم في العامة أثرا . ثم يقول عن الضعفة : وتعهد أهل اليتم وذوي الرقة في السن ممن لا حيلة له ولا ينصب للمسألة نفسه ، واجعل لذوي الحاجات منك مجلسا عاما ، فلا تكونن منفرا ولا مضيعا ، فإن في الناس من به العلة وله الحاجة ، وقد سألت رسول الله صلى الله عليه وآله حين وجهني إلى اليمن : كيف أصلي بهم ؟ فقال : صل بهم كصلاة أضعفهم وكن بالمؤمنين رحيما . الشورى والعناية بالعامة : في بداية العهد إلى الأشتر أمران : الأول خاص بالأشتر ، والثاني خاص بالعامة والخاصة . والأمران عصريان في كل عصر ، ومطلوبان في كل مكان ، ومن كل الحكام : أما بالأول : ففيه قوله له إن الناس ينظرون من أمورك في مثل ما كنت تنظر فيه من أمور الولاة قبلك . ويقولون فيك ما كنت تقول فيهم . وإنما يستدل على الصالحين بما يجري بهم على ألسنة عباده ، فاملك هواك وشح بنفسك عما لا يحل لك ، وأشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف بهم ، ولا تكونن عليهم سبعا ضاربا تغتنم أكلهم ، فإنهم صنفان : إما أخ لك في الدين وإما نظير لك في الخلق ، يفرط منهم الزلل وتعرض لهم العلل ، ويؤتي على أيديهم في العمد والخطأ ، فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب وترضى أن يعطيك الله . وقوله : وإذا أحدث لك ما أنت فيه من سلطانك أبهة أو مخيلة فانظر إلى عظم ملك الله فوقك . فإن الله يذل كل جبار ويهين كل مختار . أنصف الله وأنصف الناس من